الشيخ حسن المصطفوي
114
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هي التعزّر وهو في الحقيقة ذلّ . التهذيب 1 / 82 - العزيز : من صفات اللَّه جلّ وعزّ وأسمائه الحسنى . وقال أبو إسحاق بن السرىّ : العزيز في صفة اللَّه تعالى : الممتنع ، فلا يغلبه شيء . وقال غيره : هو القوىّ الغالب على كلّ شيء . وقيل : هو الَّذى ليس كمثله شيء . وعزّه يعزّه : إذا غلبه وقهره . وعزّ يعزّ : إذا اشتدّ . وعزّ كذا : إذا قلّ حتّى لا يكاد يوجد . وعزّ يعزّ : إذا قوى بعد ذلَّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الذلّ ، وسبق في الذلّ إنّه الهوان والصغار في مقابل من هو أعلى منه ، كما أنّ العزّ هو التفوّق والاستعلاء بالنسبة إلى من هو دونه . فالعزّة والذلَّة يكونان في التكوين والواقع ونفس الوجود ، وقد يكونان في ظاهر الأمر وبسبب عوارض كالمال والعنوان والتكلَّف والدعوى والانتساب وغيرها . وأمّا مفاهيم - القهر والغلبة والقوّة والشدّة والقلَّة : فمن آثار الأصل ، فانّ من تفوّق : غلب وقهر واشتدّ وقوى ، وهذه الصفات قلَّما يوجد في الخارج . وأمّا الفرق بينها وبين موادّ الصغار والهوان والتواضع والقوّة والكبر والصعب والضعف والقدرة والعجز والرخو وأمثالها فراجع إلى موادّ هذه الكلمات . ثمّ إنّ العزّة التامّة الكاملة انّما تتحقّق في اللَّه عزّ وجلّ ، فانّ نوره غير متناه وغير محدود وهو أزلىّ أبدىّ ، وكذلك علمه وقدرته وحياته وسائر صفاته الذاتية ، فهو تعالى متفوّق فوق جميع عالم الوجود وعلى جميع السماوات والأرض وما بينهما . والمرتبة المتأخّرة من العزّة تتحقّق في الأقرب فالأقرب من اللَّه تعالى من جهة صفاته . * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) * - 35 / 10 . * ( وَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * - 63 / 8 . فان الرسول مظهر صفات اللَّه تعالى ، وبعده المؤمنون مظاهر صفات الرسول .